عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
553
اللباب في علوم الكتاب
وقرأ الحسن « 1 » ، وأبو حيوة ، ومالك بن دينار : « ومن ربط » بضمتين ، وعن الحسن أيضا « 2 » « ربط » بضم وسكون ، نحو : كتاب وكتب . قال ابن عطيّة « 3 » « وفي جمعه ، وهو مصدر غير مختلف نظر » . قال شهاب الدّين « لا نسلّم والحالة هذه أنه مصدر ، بل حكى أبو زيد أنّ « الرّباط » الخمسة من الخيل فما فوقها ، وأن جمعها « ربط » ولو سلّم أنّه مصدر فلا نسلّم أنّه لم تختلف أنواعه ، وقد تقدّم أنّ « رباطا » يجوز أن يكون جمعا ل « ربط » المصدر ، فما كان جوابا هناك ، فهو جواب هنا » . فصل [ قول القرطبي ] قال القرطبي « 4 » : « روى أبو حاتم عن أبي زيد : الرّباط من الخيل : الخمس فما فوقها ، وجماعته « ربط » ، وهي التي ترتبط ، يقال منه : ربط يربط ربطا ، وارتبط يرتبط ارتباطا ومربط الخيل ومرابطها وهي ارتباطها بإزاء العدو » قال : [ الكامل ] 2728 - أمر الإله بربطها لعدوّه * في الحرب إنّ اللّه خير موفّق « 5 » روي أنّ رجلا قال لابن سيرين : إنّ فلانا أوصى بثلث ماله للحصون ، فقال : هي للخيل ؛ ألم تسمع قول الشاعر : [ الكامل ] 2729 - ولقد علمت على تجنّبي الرّدى * أنّ الحصون الخيل لا مدر القرى « 6 » قال عكرمة : « رباط الخيل : الإناث » « 7 » وهو قول الفرّاء ؛ لأنها أولى ما يربط لتناسلها ونمائها ، ذكره الواحديّ . ولقائل أن يقول : بل حمل اللّفظ على الفحول أولى ؛ لأنّ المقصود برباط الخيل المحاربة عليها ، والفحول أقوى على الكر والفر والعدو ، فوجب تخصيص هذا اللفظ بها . ولمّا تعارض هذان الوجهان وجب حمل اللفظ على مفهومه الأصلي ، وهو كونه خيلا مربوطا سواء كانت فحولا أو إناثا .
--> ( 1 ) ينظر : إتحاف 2 / 82 ، الكشاف 2 / 232 ، المحرر الوجيز 2 / 546 ، البحر المحيط 4 / 507 ، الدر المصون 3 / 432 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 546 ، البحر المحيط 4 / 507 ، الدر المصون 3 / 432 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 546 . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 8 / 25 . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 8 / 37 . ( 6 ) ينظر البيت في الكشاف 2 / 166 تفسير الرازي 15 / 185 حاشية الشهاب 4 / 288 . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 275 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 349 ) وعزاه إلى أبي الشيخ والبيهقي في « شعب الإيمان » .